يزيد بن محمد الأزدي
459
تاريخ الموصل
ودخلت سنة إحدى وستين ومائة « 1 » فيها عزل المهدى الفضل بن صالح عن الجزيرة وولاها عبد الصمد بن علي ، وهو عم أبيه . وفيها استقضى المهدى عاقبة بن يزيد على عسكر المهدى « 2 » . وفيها أخرج المهدى المقاصير من مساجد الجماعات وأمر بتقصير المنابر وتصييرها على مقدار منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكتب بذلك إلى الأمصار . وفيها - قيل - إن المهدى أخرج آل زياد من آل أبي سفيان وردهم إلى نسلهم . أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الله عن عمه عمر بن شبة عن علي بن محمد ابن سليمان قال : حدثني أبى قال : حضرت المهدى وهو ينظر في المظالم ، فقدم إليه رجل من آل زياد [ يقال له : الصغدى بن سلم بن حرب بن زياد ] « 3 » فقال له المهدى : يا بن سمية الفاعلة متى كنت ابن عمى ؟ ثم أمر بالكتابة إلى هارون ابنه - وهو والى البصرة - أمره أن يكتب إلى عامله عليها أن يخرج آل زياد من قريش ومن ديوان قريش والعرب ، وأن يعرض ولد أبى بكرة على ولاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فمن أقر بذلك أقر ماله في يده ، ومن انتمى إلى ثقيف اصطفى ماله ، فعرضهم فأقروا جميعهم إلا ثلاثة نفر ، فاصطفى أموالهم « 4 » . ثم إن آل زياد بعد ذلك [ رشوا ] « 5 » صاحب الديوان حتى ردهم إلى حالهم ،
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 35 ) ، الكامل ( 6 / 51 ) ، المنتظم ( 8 / 247 ) . ( 2 ) عسكر المهدى : وهو محمد بن المنصور أمير المؤمنين ، وهي المحلة المعروفة اليوم ببغداد بالرصافة من محال الجانب الشرقي وقد ذكرت وقال ابن الفقيه : وبنى المنصور الرصافة في الجانب الشرقي للمهدى ، وكانت الرصافة تعرف بعسكر المهدى لأنه عسكر بها حين شخص إلى الري ، فلما قدم من الري نزل الرصافة وذلك في سنة 151 وقال ابن طاهر : أبو بكر محمد بن عبد الله يعرف بقاضى العسكر وهو عسكر المهدى ، كان يتولى القضاء فيه هذا أحد أصحاب الرأي وهو ممن اشتهر بالاعتزال ، وكان يعد في عقلاء الرجال . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 140 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من الكامل ( 6 / 47 ) . ( 4 ) ذكر الطبري خبر رد نسب آل بكرة وآل زياد ، فقال : وفيها رد المهدى آل بكرة من نسبهم في ثقيف إلى ولاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكان سبب ذلك أن رجلا من آل أبي بكرة رفع ظلامة إلى المهدى ، وتقرب إليه فيها بولاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال المهدى : إن هذا نسب واعتزاء ما تقرون به إلا عند حاجة تعرض لكم ، وعند اضطراركم إلى التقرب به إلينا ، فقال الحكم يا أمير المؤمنين ، من جحد ذلك فإنا سنقر ، أنا أسألك أن تردني ومعشر آل أبي بكرة إلى نسبنا من ولاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وتأمر بآل زياد بن عبيد فيخرجوا من نسبهم الذي ألحقهم به معاوية رغبة عن قضاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الولد للفراش وللعاهر الحجر » فيردوا إلى نسبهم من عبيد في موالى ثقيف ، فأمر المهدى في آل أبي بكرة وآل زياد أن يرد كل فريق منهم إلى نسبه ، وكتب إلى محمد بن سليمان كتابا ، وأمره أن يقرأ في مسجد الجماعة على الناس وأن يرد آل أبي بكرة إلى ولائهم من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ونسبهم إلى نفيع بن مسروح وأن يرد على من أقر منهم ما أمر برده عليهم من أموالهم بالبصرة مع نظرائهم ممن أمر برد